الشيخ سليمان ظاهر

318

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

فوضع على كل دار بالصليق قسطا وكان في صحبته ففعل ذلك فتفرقوا في البلاد وفارقوا أوطانهم . فعزم من بقي على أن يستدعوا من يتقدم عليهم في العصيان على أبي كاليجار وقتل الشرابي . فعلم الشرابي بذلك فحضر عندهم واعتذر إليهم وبذل من نفسه مساعدتهم على ما يريدونه فرضوا به وحلفوا له وحلف لهم وأمرهم بكتمان الحال . وعاد إلى الوزير فأشار عليه بإرسال أصحابه إلى جهات ذكرها ليحصلوا الأموال فقبل منه ، ثم أشار عليه بإحدار سفنه إلى مكان ذكره ليصلح ما فسد منها ففعل . فلما تم له ذلك وثب هو وأهل البطيحة عليه وأخرجوه من عندهم ، وكان عندهم جماعة من عسكر جلال الدولة في الحبس ، فأخرجوهم واستعانوا بهم واتفقوا معهم وفتحوا السواقي وعادوا إلى ما كانوا عليه أيام مهذب الدولة وقاتلوا كل من قصدهم وامتنعوا فتم لهم ذلك . ثم قصدوا ابن المعيراني . فاستولى على البطيحة وفارقها الشرابي إلى دبيس بن مزيد فأقام عنده مكرما وكان ذلك سنة 418 . الصلح بين أبي كاليجار وعمه أبي الفوارس : في هذه السنة استقر الصلح بين أبي كاليجار وعمه أبي الفوارس صاحب كرمان . وكان أبو كاليجار قد سار إلى كرمان لقتال عمه وأخذ كرمان منه ، فاحتمى منه بالجبال . وحمي الحر على أبي كاليجار وعسكره فكثرت الأمراض فتراسلا في الصلح فاصطلحا على أن تكون كرمان لأبي الفوارس وبلاد فارس لأبي كاليجار ويحمل إلى عمه كل سنة عشرين ألف دينار . ولما عاد أبو كاليجار إلى الأهواز جعل أمور دولته إلى العادل بن مافنة فأجابه بعد امتناع . الخطبة ببغداد لجلال الدولة وهو الثامن عشر من ملوك بني بويه والعاشر من ملوكهم في العراق : في جمادى الأولى من هذه السنة خطب للملك جلال الدولة أبي طاهر بن بهاء الدولة ببغداد وأصعد إليها من البصرة ، فدخلها ثالث شهر رمضان . وكان سبب ذلك أن الأتراك لما رأوا أن البلاد تخرب وأن العامة والعرب والأكراد قد طمعوا وأنهم ليس عندهم سلطان يجمع كلمتهم ،